الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
مختصر الامثل
صالح عليه السلام من مسّها بسوء ، وأخبرهم بأنّ العذاب الإلهي سيقع عليهم بعد فترة وجيزة إن فعلوا ذلك . ونظراً لإستخفافهم بهذا التحذير ( فقد نادوا أحد أصحابهم حيث تصدّى للناقة وقتلها ) . يقول اللَّه سبحانه : « فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ » . ويمكن أن يكون المراد ب ( صاحب ) أحد رؤساء ثمود ، وكان أحد أشرارهم المعروفين ويعرف في التاريخ ب ( قدارة بن سالف ) « 1 » . « عَقَرَ » : من مادة « عقر » على وزن ( ظلم ) وفي الأصل بمعنى الأساس والجذر ، وإذا استعمل هذا المصطلح بخصوص الناقة فإنّه يعني القتل والنحر . وتأتي الآية اللاحقة مؤكّدة إنذارهم قبل نزول العذاب الشديد عليهم ، حيث يقول سبحانه : « فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ » . ثم وقع العذاب والسخط الإلهي على هؤلاء المتمردين المعاندين حيث يضيف سبحانه : « إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ » . « الهشيم » : من مادة « هشم » على وزن « حسم » وفي الأصل بمعنى انكسار الأشياء الضعيفة كالنباتات . « محتظر » : في الأصل من مادة « حظر » على وزن ( حفز ) بمعنى المنع ، ولذلك فإنّ إعداد الحظائر للحيوانات والمواشي تكون مانعة لها من الخروج ولدرء المخاطر عنها ، ومفردها ( الحظيرة ) ، و « محتظر » على وزن محتسب - هو الشخص الذي يملك مثل هذا المكان . والإستعراض الذي ذكرته الآية الكريمة حول عذاب قوم ثمود عجيب جدّاً ومعبّر للغاية ، حيث لم يرسل اللَّه لهم جيوشاً من السماء أو الأرض للتنكيل بهم ، وإنّما كان عذابهم بالصيحة السماوية العظيمة ، فكانت صاعقة رهيبة ، أخمدت الأنفاس ، وكان إنفجاراً هائلًا حطّم كل شيء في قريتهم . إنّ استيعاب هذا اللون من العذاب كان صعباً وعسيراً للأقوام السالفة ، ولكنّه يسير بالنسبة لنا ، وذلك من خلال معرفتنا لتأثير الأمواج الناتجة من الانفجارات ، حيث إنّها تحطّم كل شيء يقع ضمن دائرة إشعاعاتها . ومن الطبيعي أنّنا لا نستطيع المقارنة بين الانفجارات البشرية وصاعقة العذاب الإلهي
--> ( 1 ) « قدارة » : على وزن ( منارة ) - كان رجلًا قبيح الشكل والسيرة ، ومن أكثر الأشخاص شؤماً في التاريخ .